السيد علي الطباطبائي

24

رياض المسائل

وتأخذ به ودع الآخر ( 1 ) . والأخبار العلاجية كثيرة لا نريد أن نحصيها هنا ، ويكفينا أن نقول : إن ظهور الأخبار العلاجية في هذه الفترة تكشف عن شيوع الرواية والحديث عن أهل البيت عليهم السلام في الفقه وانتشار فقه أهل البيت في الأقطار والأمصار ، فقد انتشر فقه أهل البيت في كثير من أقطار العراق وخراسان والري . والحجاز واليمن بشكل ملحوظ مما أدى إلى كثرة النقل والحديث عنهم ، وتداول فقههم عليهم السلام . وهذه هي الظروف الطبيعية لظهور الدس والاختلاق والتزييف في الحديث . وهذه ظاهرة أخرى من ملامح هذا العصر . وفي هذه الفترة اتسعت شقة الخلاف بين المذاهب الفقهية الاسلامية في كثير من المسائل الخلافية . وكان موقف أئمة أهل البيت عليهم السلام مما يثار من الخلافات في هذه الفتنة موقفا حكيما فقد كانوا يجارون الفقه الرسمي الذي تتبناه السلطة ما تسعهم المجاراة ، لئلا يزيد الشرخ في هذه الأمة ، فإذا خلوا إلى أصحابهم بينوا لهم وجه الحق فيما يختلف فيه الناس وأمروهم بالكتمان والسر ما وسعهم ذلك وحتى يقضي الله ما هو قاض . وهذا هو ما يعرف عند الإمامية ب‍ " التقية " . ولم تكن الغاية منها المحافظة على النفوس والدماء من إرهاب السلطة ، وإنما كانت الغاية منها كثيرا هي المحافظة على وحدة كيان الأمة من التصدع والتفرق قدر الامكان . على أن أهل البيت عليهم السلام لم يفرطوا في بيان أحكام الله وحدوده بسبب التقية .

--> ( 1 ) عوالي اللئالي : ج 4 ص 133 ح 229 .